الذهبي
189
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال غيره : لما توفّي عبد العزيز ، طلب عبد الملك عمر بن عبد العزيز إلى دمشق ، فزوّجوه بابنته فاطمة ، وكان الذين يعيبون عمر من حسّاده لا يعيبونه إلّا بالإفراط في التّنعّم والاختيال في المشية ، هذا قبل الإمرة ، فلمّا ولّي الوليد الخلافة ، أمّر عمر على المدينة ، فوليها من سنة ستّ وثمانين ، إلى سنة ثلاث وتسعين ، وعزل ، فقدم الشام ، ثم إنّ الوليد عزم على أن يعزل أخاه سليمان من العهد وأن يجعل وليّ عهده ولده عبد العزيز بن الوليد ، فأطاعه كثير من الأشراف طوعا وكرها ، وصمّم عمر بن عبد العزيز ، وامتنع ، فطيّن عليه الوليد ، كما ذكرنا في ترجمة عبد العزيز . قال أبو زرعة عبد الأحد بن اللّيث الفتياني : سمعت مالكا يقول : أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا : إنّ أبانا توفّي وترك مالا عند عمّنا حميد الأمجي [ ( 1 ) ] ، فأحضره عمر ، وقال له : أنت القائل : حميد الّذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع [ ( 2 ) ] أتاه المشيب على شربها * فكان كريما فلم ينزع [ ( 3 ) ] قال : نعم . قال : ما أراني إلّا حادّك ، أقررت بشربها ، وأنّك لن تنزع عنها ، قال : أين يذهب بك ، ألم تسمع اللَّه يقول : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [ ( 4 ) ] قال : أولى لك يا حميد ما أراك إلّا قد أفلتّ ، ويحك يا حميد ، كان أبوك رجلا صالحا وأنت رجل سوء ، قال : أصلحك اللَّه وأيّنا يشبه أباه ، كان أبوك
--> [ ( 1 ) ] الأمجي : بفتح الألف والميم . والأمج في اللغة : العطش . وهو بلد من أعراض المدينة بينها وبين مكة على أميال من قديد . ( معجم ما استعجم 1 / 190 ، معجم البلدان 1 / 249 ، الروض المعطار 30 ) . [ ( 2 ) ] أورد المبرّد هذا البيت في الكامل في الأدب بضم العين في آخره ( 1 / 148 ) . [ ( 3 ) ] البيتان في معجم ما استعجم للبكري 1 / 191 بالضمّ في الآخر ، وأوردهما ياقوت مع بيت ثالث بكسر الآخر ( معجم البلدان 1 / 250 ) ، والبيتان أيضا في الروض المعطار 30 ( انظر في المصادر مادّة « أمج » ) وفيها « علاه » بدل « أتاه » . [ ( 4 ) ] سورة الشعراء ، الآية 224 - 226 .